السيد علي الحسيني الميلاني
301
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
فقال : والذي لا إله إلاّ هو إنّه من أمر اللّه ; فولّى الحارثُ بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمْطِرْ علينا حجارةً من السماء أو ائتِنا بعذاب أليم . فما وصل إليها حتّى رماه اللّه بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل اللّه تعالى : ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذاب واقِع * لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ) . وقد روى هذه الرواية النقّاش من علماء الجمهور في تفسيره . الشرح : قال ابن تيمية : والجواب من وجوه : أحدها : إن هذا أعظم كذباً وفريةً من الأول كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى . وقوله : اتّفقوا على نزولها في علي . أعظم كذباً مما قاله في تلك الآية ، فلم يقل لا هذا ولا ذاك أحد من العلماء الذين يدرون ما يقولون . وأمّا ما يرويه أبو نُعيم في « الحلية » أو في « فضائل الخلفاء » والنقَّاش والثعلبي والواحدي ونحوهم في التفسير ، فقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن فيما يروونه كثيراً من الكذب الموضوع ، واتفقوا على أن هذا الحديث المذكور الذي رواه الثعلبي في تفسيره هو من الموضوع ، وسنبيّن أدلّة يُعرف بها أنه موضوع ، وليس [ الثعلبي ] من أهل العلم بالحديث . ولكن المقصود هنا أنَّا نذكر قاعدة فنقول : المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب ، والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث ، كما نرجع إلى النحاة في الفرق بين نحو العرب ونحو غير العرب ، ونرجع إلى علماء اللغة فيما هو من اللغة وما ليس من اللغة ، وكذلك علماء الشعر والطب وغير ذلك ، فلكلّ علم رجال يُعرفون به . . . . والرافضة أقلّ معرفة وعناية بهذا ، إذ كانوا لا ينظرون في الإسناد ولا في سائر الأدلة